أحدث الأخبار
تحميـــــــل...

إشارات مختصرة في التربية على حقوق الإنسان

6:50 ص |
Parchemin horizontal: التربية على حقوق الإنسان 
 ذ/ملاك
محـــــــــــــاور الــــــــــــعـــــــــــرض

 1/ السياق التاريخي لحقوق الإنسان
2/ حقوق الإنسان في المنظور ا لعلمي والقانوني والشرعي
3/ تحديد الجهاز المفاهيمي لبعض المصطلحات
4/ المعيقات التي تحول دون التربية على حقوق الإنسان
5/ حقوق الإنسان في الفضاء التعليمي



1-   قراءة تاريخية مختزلة لمسألة حقوق الإنسان
          يجب الإقرار منذ البداية أن حقوق الإنسان تتصف بصفة الكونية أولا ، ثم العالمية ثانيا قبل أن يكون إنتاجا جهويا أ وإقليميا . بحيث أن القيم الحقوقية ليست ملكا لشخص أو دولة أو حضارة مخصوصة،بل هي إنتاج إنساني تكون عبر مخاضات عسيرة و تضحيات جسام . و.بمكن في عجالة تاريخية مبسطة أن نشير إلى خمس حضارات قوية عاشتها البشرية : حضارة الأنهار + حضارة اليونان + حضارة الرومان+ الحضارة الإسلامية + النهضة الأوربية ،وما تمخض عنها من قيم إنسانية عليا لاحقا.

·        حضارة الأنهار
ونقصد بها تلك الحضارات العريقة التي تأسست على ضفاف مجموعة أنهار هي : حضارة الرافدين ،وحضارة النيل ،وحضارة الصين. بحيث أن المعطيات
التاريخية تؤكد توالد هذه الحضارات وإفرازها لعدد من القوانين التنظيمية ، أو على العكس من دلك تفريخها لعدد من الانتهاكات الحقوقية في العلاقة بين السيد والعبد ، وبين الحاكم والمحكوم، والرجل والمرأة.
·        حضارة اليونان:
وهي حضارة حابلة بتراكمات على مستوى الفكر الفلسفي والواقع الاجتماعي والقانوني . بحيث كان هناك زخم فلسفي وقانوني وقيم اجتماعية تراتبية إضافة إلى تلك التمايزات بين السادة والعبيد والنبلاء والشعراء والفلاسفة والحرفيين . ولعل مدينة أفلاطون  تجسد هذه الملاحظات المذكورة .
·        حضارة الرومان:
وهي حضارة حاولت تطوير مجموعة قوا نين في إطار  التركيبة الاجتماعية المختلفة بين القوة والضعف ، الفقر والغنى ، السيادة والعبودية.
·        الحضارة الإسلامية:
لقد أنتجت هده الحضارة عدة مظاهر فكرية وحقوقية داخل المنظومة الدينية.  كما طرحت بدائل تشريعية لاحترام الإنسان وتكريمه. ولم تفرق هده الحضارة  بين الأجناس البشرية أو اللون أو العرق أو أي نوع من التمايز (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) الآية .(كلكم لآدم وآدم من تراب.) ( لافرق بين أسود وأبيض وأحمر، وعربي وعجمي إلا بالتقوى) الحديث الشريف.
*النهضة الأوربية:
أنتجت مذاهب وفلسفات واكتشافات علمية . غير أن هذه الثورة العلمية تسببت في خر وقات وتجاوزات للحقوق الإنسانية ،وخاصة في المجال الاقتصادي والاجتماعي رغم التظاهر سياسيا بدمقرطة مختلف مجالات الحياة ، ورغم تلك المفاهيم الفلسفية التي تتحدث عن مصطلحات مغرية مثل: الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية. 
    فالملاحظ في هذه الإطلالة المختزلة أن الإنسان كان ولازال هو القاسم المشترك بين كل هذه الحضارات. وهذه الحقيقة التاريخية تدفعنا إلى الاعتراف بوعي أو عن غير وعي بان الإنسان يمثل قيمة عليا تؤثر في الفكر والثقافة والاقتصاد والاجتماع.
2-    حقوق الإنسان قانونيا وعلميا وشرعيا :
         هي قوانين تنظم علاقات فوق الدولة. ولقد فصل القانون في مجموعة من الحقوق السياسية والحزبية و النقابية  والجمعوية ، وغيرها من عناصر تتعلق بالعلاقات الاجتماعية.
 و القانون عموما هو مجموعة قواعد تنظم العلاقة بين طرفين أو أكثر  . أما النصوص المتعلقة بحقوق الإنسان ، فقد طرحت ما يشبه (  نظرية حقوق الإنسان) لمحاربة كل أشكال  الاستعباد و الاسترقاء  والحروب . وهنا يطرح هذا السؤال الكبير: من المسؤول عن حقوق الإنسان ؟ وللإجابة عن هذا السؤال، ظهرت إعلانات واتفاقيات ومواثيق . كما صنفت الحقوق إلى أنواع متعددة ؛ فعصبة الأمم المتحدة التي تأسست سنة  1945  حاولت أن تتصدى  لهذا الموضوع الإنساني ؛ إذ أصدرت رزمة من القوانين و الإعلانات والاتفاقيات لحماية حقوق الطفل والمرأة والراشد على العموم ؛ و يمكن الإشارة إلى بعض التواريخ على سبيل المثال:
* في سنة  1947   تبنت عصبة الأمم نظرية حقوق الطفل
* في سنة  1968 ثم اعتماد الإعلان عن حقوق الطفل
* في سنة  1979  تأسست منظمة اليونسف لدفاع عن حقوق الطفل
* في سنة 1990 انعقاد القمة العالمية حول بقاء الطفل ونمائه
* في سنة 1991  وقع الحديث عن السنة الدولية لحقوق الطفل
    وبالنسبة للمغرب، فقد وقع على هذه الاتفاقية سنة1993 وتحفظ على المادة 14 الخاصة بحرية العقيدة
هذه فقط إشارات خاطفة، أما بالنسبة لحقوق الإنسان عامة، فيمكن أن نشير اختصارا إلى سنوات:
-   1958   ظهور مشروع قانوني حول الحقوق الخمسة: سياسية/ مدنية/ اجتماعية / ثقافية/ اقتصادية
-  1966    تحويل هذا المشروع من طابع الإعلان إلى واقع ملموس
1976      توقيع جميع الدول على اتفاقية 1966
 أما المغرب فلم يوقع عليها إلاسنة1979.  وبالنسبة لاتفاقية علاقة التربية بالحقوق ،فقد وقع عليها سنة1994
هذا بالنسبة للحقل القانوني، أما العلم بفروعه البيولوجية والنفسية والسوسيولوجية وغيرها من العلوم المتصلة بالإنسان، فتؤكد على تداخل الحقوق البدنية والفكرية والنفسية . بحيث ينظر إلى الإنسان ككيان آدمي وكينونة حتمية يجب احترام آلياتها وعناصر تواجدها وحماية بقائها. أما الشرع فهو واضح على ضوء نصوص القرآن والسنة. إذ وردت مصطلحات كثيرة مثل التكريم ، السلم ، المساواة، العدل...الخ
3- تحديد الجهاز المفاهيمي
  لابد في اعتقادنا من تحديد بعض المصطلحات المرتبطة بالحقوق حتى تتضح الصورة:
أ/ مفهوم الحقوق : هي مجموعة من الامتيازات المتأصلة في الإنسان، والتي تميزه عن باقي المخلوقات . وتضمن له حق الاحترام والتكريم والحماية . أما العناصر التي تنتفع بالحقوق داخل الكيان البشري، فهي: الجسد/ الفكر/ الروح. وكل واحد من هذه العناصر يتفرع إلى مجموعة من المكونات تتداخل فيما بينها بشكل بنيوي . وبالإضافة إلى هذه الحقوق الفردية والجماعية وكل ما يتعلق بالهيئات والجمعيات، هناك حقوق تتعلق بالشعوب. كحق الشعوب الفقيرة المستعمرة في استغلال ثرواتها واختيار مستقبلها السياسي والوطني، واستقلالها الاقتصادي والفكري.( وتجدر الإشارة إلى أن هذه القضية لم يحدث فيها لحد الآن أي اتفاق دولي )
ب/ مفهوم الإعلان عن الحقوق:   هو مجرد إخبار عن مواثيق، ولا يحتاج إلى توقيع . بمعنى أنه لا يلزم الدولة ، وليست له قوة أو سلطة حتى تتقيد به الدولة . وإنما هو ميثاق أخلاقي من حيث المبدأ، ولا يكتسب تلك الصفة الإلزامية.

ج/ مفهوم الاتفاقية :   هي مجموعة قوانين ملزمة للدولة الموقعة. بمعنى أنها قوة إلزامية تستدعي التطبيق. وهنا تبدأ عمليات متتابعة هي التوقيع + المصادقة + التنفيذ. وتخصص سلطة مخولة دستوريا للتوقيع .

د/ حقوق الراشد:    يصعب حصر نوع وطبيعة وحجم هذه الحقوق. ولكن يمكن تصنيفها إلى حقوق سياسية ومدنية واجتماعية وثقافية واقتصادية. وكل صنف يتوزع إلى قيم حقوقية أخرى،مثل: الحرية/ المساواة/ الكرامة/ الديموقراطية/ العدالة / التعبير/ التجمع/ التظاهر/ النقد. بيد أن هذه الحقوق لا تعني الفوضى والتسيب. ولكنها فكر ومنهج واقتناع واع بالجمع بين الحق والواجب. (انظر ملحق 1-2-3 )

ه/ حقوق الطفل:    حين نتكلم عن حقوق الطفل، نلاحظ أن حقوقه تفوق حقوق الراشد كما ونوعا. وذلك لعدة أسباب. ومن أجل توضيح الطبيعة القيمية العليا لهذا الكائن البشري،لا بد من ذكر المحددات الفيزيولوجية والقانونية والشرعية للطفل.
يعرف الطفل من الناحية الفيزيولوجية من 0 إلى 18 سنة. وهذه المساحة العمرية لها مبرراتها نفسيا وبدنيا ووجدانيا. فهو كائن هش يحتاج إلى حقوق يراعى فيها نموه الجسدي والعقلي. وهنا ظهر قانونيا ما يسمى بالمصلحة الفضلى. وهي تلك الحقوق الإضافية والأساليب التي تحفز وتهيج هذا النمو الوجداني. ثم إن الطفل قانونيا هو إنسان قبل كل شيء. له حقوق في الاسم والحياة والصحة والنماء والبقاء. ونظرا لهشاشة هذا الكائن،فقد رفعت دعوات إلى تأهيل هذه الحقوق لينتقل القانون من الدفاع عن حقوق الطفل إلى حقوق مرتبطة بالرفاهية. أما الشرع ففيه وقفات كثيرة وعجيبة تدعو إلى الرعاية الكاملة بالطفل قبل ولادته وبعدها. ولا حاجة للدخول في التفاصيل .
ويبدو أن هذه الحقوق ذات بعد إنساني. إذ أن القانون ذهب إلى حد تجريم عملية تشغيل الأطفال الأقل من 15 سنة. فاستعمل مصطلح تأهيل الأطفال من 15 إلى 18 سنة بدل تشغيلهم. وقد بلغ عدد البنود المتعلقة بحقوق الطفل 41 بندا. وكلها ملزمة للدول.
من هذا المنطلق ، يطرح السؤال التالي: ما هي الجهات المسؤولة عن حقوق الطفل؟
  إنها الأسرة والمجتمع والمدرسة،ثم الدولة. غير أن الحقيقة الملموسة هي أن هذه الجهات المسؤولة تتحول أحيانا إلى حواجز معيقة للحقوق ومجهضة لها في أحيان كثيرة.
4/ معيقات التربية على حقوق الإنسان:
إن تناقضات الواقع بكل مجالاته تضع أمامنا سبحة لا نهائية من الحواجز التي تمنع التربية الحقوقية أو على الأقل تعرقل الحقوق الإنسانية. وحتى تتضح الصورة أكثر، يستحسن تصنيف تلك المعيقات في أربعة عناصر:
* معيقات مادية:
وتتجلى في الفقر الاقتصادي، وكذا طبيعة التركيبة الاجتماعية. فالفقر يدفع الكثيرين الى بيع الكرامة، وأحينا المتاجرة بالشرف والأعضاء الجسدية. وهذه المعضلة يصعب حلها في غياب مشروع تنموي متكامل. ثم إن الفوارق الطبقية في المركز والوظيفة والسلطة تزيد من عوامل الاستغلال والاستعباد.
* معيقات لها طابع ثقافي مقلوب
وتتجلى في بعض الأفكار التي تهدم قيم التضامن والتسامح واحترام الرأي الآخر، و التي تؤسس فصلا آخر من  فصول هدر الكرامة وترويج ثقافة الانانية ، والفكر السادي .................
* معيقات ذاتية:
وهي تلك النظرة الدونية إلى الذات والإحساس بالنقص والهامشية أمام الآخرين. بل هناك من تعود على الكبت الإرادي وتمجيد الآخر على حساب كينونته الخاصة. حيث لازالت النظرة إلى أنواع معينة من اللباس السلطوي، أو الطبقي تخيف الكثيرين بشكل غرائبي متأصل.
* معيقات سياسية:
وهي مساحة واسعة يقع فيها هضم الحقوق  تحت غطاءات ولبوسات معينة. ناهيك عن أساليب التخويف والتعذيب ومصادرة الحرية والحق في التعبير، وكل أشكال الحجر والوصاية، ولجم الألسنة.
هذه العوامل و غيرها تعتبر ألغاما مزروعة وحدودا فاصلة تحجب الحق وتبطل الواجب. ويمكن أن نذكر معيقات أخرى كالأسرة وبعض الأطر التربوية التي تنقل عقدها ومشاكلها إلى الفضاء المدرسي.  

3-    علاقة الفضاء التربوي بحقوق الإنسان
     التربية في أبسط تعاريفها، هي نقل الخبرات والتجارب من جيل سابق إلى جيل لاحق. وهي في نهاية المطاف سعي نحو التغيير في السلوك والفكر والممارسة. ومن هذا المنطلق يعتبر الفضاء المدرسي مجالا واسعا للتربية على حقوق الإنسان. لكن هل واقع المؤسسات التعليمية يسمح بإشاعة تلك القيم الإنسانية المرتبطة بالحقوق ؟ ولعل الإجابة على هذا السؤال ستدخلنا في نفق تتعدد مساربه والتواءاته بحيث أن الحياة المدرسية تتشابك فيها كتلة من الطاقات البشرية، وترسانة من القوانين التنظيمية. وإذا ألقينا نظرة على طبيعة المتدخلين في الشأن المدرسي
والمتأمل في هذه العناصر أو الطاقات، المتدخلة في الحياة المدرسية، يلاحظ ذلك التناقض الكبير بين ما هو كائن وما يجب أن يكون. ويمكن أن نشير على سبيل المثال إلى نماذج من المعيقات داخل الفضاء المدرسي.:
-    الاكتظاظ : بحيث تضيع حقوق التلميذ في التعلم. فإذا قمنا بعملية حسابية لعدد التلاميذ وزمن التعلم، نجد هدرا فاضحا في نسبة حق التلميذ في المشاركة. إضافة إلى غياب أبسط الضروريات الصحية والترفيهية والتثقيفية.
-    طبيعة المناهج الدراسية :  إن أغلبها فارغ في محتواه، مرهق في تعليميته. و أكثر من ذلك، فهي تبعث على الخنوع  واليأس و العبثية أحيانا. لأنها غير مرتبطة بحياة التلميذ أو بإكراهات الواقع ومتطلبات العصر.
-         طرق التدريس التقليدية المبنية على:                      سلطة التلقين
                                                             التصادم المستمر
                                                             غياب الثقة
                                                             غياب العلاقة الإنسانية
-         شروط العمل داخل المؤسسة:
-         أنظمة الامتحانات المبنية على الموسمية والإقصاء و العشوائية


إقرئ المزيد…

قصيدة : رسالة وداع

3:38 م |
                                  رسالة وداع
يا بئر الخصب
يا نبعا على الكراهة أفارقه
خفف عني وطأ ذاكرتي
فانا أجر ورائي عشرين عاما
خلصني من شجون الفطام
  ****   ****     ****
أنا الغارق في أعماق السنين
مسكون بذكريات غائرة
مسحور بماء ذلك البئر العميق
***  *** ***   ****
آه لو أني ملكت جرأة البوح
لو كسرت زجاج الصمت
لو أطلقت سراح دموعي
لو فككت عقال شفتاي
لكان القول...
وسجر الماء في الكأس
وارتجت جدران البئر
    ***    ***   ***
ماؤك يابئر ماء.. وأي ماء
ماؤك راح يمنحني نشوة العطاء
ماؤك روض ألهمني فلسفة الأشياء
        ***   ***   ***
يا مزرعة الفكر  لا  جف بئرك
وإن جفت الآبار...
ولا غيض ماؤك...
وإن ماتت الأنهار
عليك سلام الليل والنهار
     ***  ***  ***
ما أقساك يا زمن ؟
شموع  نحن ، ووراء ضوئنا نذوب
رسل نحن ، ووراء رسالتنا نـدوب
رحماك يا شـوقي
وفيت للمعلم التبجيلا
وفي هيبة القيام له كنت رحيما
فها نحن بالكاد نمشي وقوفا
تعبنا في زمن العقوق والمروق
وما ماتت روح العطاء فـيـنا


                                        المصطفى ملاك
إقرئ المزيد…

سفر.....

3:14 م |
                                                
سفر ...........         
   قرأنا ونحن في عز الصبا عن مغامرات وقصص عاطفية ، وإن شئنا غرامية . كنا نعيش طقوسها العذرية ، ونسافر في عوالمها الطهرية . ومنذ ذلك الوقت ظل طموحنا أن نعيش تلك اللحظات النفسية والوجدانية التي فطرنا ربنا عليها. لكن زمن العولمة المتوحشة روضنا على قلب هذه المعادلة . فالحب ، والعشق ، والغرام ، وما شئنا من المترادفات فقدت سحرها ، وأفرغت الإنسان من آدميته . وأصبح الحب – على رأي الشاعر جبران - كالعشب ، لا زهر ولا تمر.  في هذه المدنية المتبجحة بعمرانها ، وبآخر ما تفتقت به عبقرية جيل الوسائط الالكترونية وملحقاتها ، يتحول العشق إلى صناعة ، وتنقلب قدسية الحب إلى مسخرة تذبح على أعتابها قرابين العلاقات المسكونة باللغط ، والأغاني البذيئة .
 مقاهي متراصة أشبه بمستوطنات ، تشرئب منها أعناق تعودت الفرجة على أجسام مهترئة تبيع الوهم ، وتبني جسورا من الخطيئة . يا بؤسك أيها الآدمي الشقي المطارد بلعنة الفسق والخيانة . ضاعت الصحبة ، والعشرة في زمن التيه والقمامة . شاخ الحب ، وتخشبت القلوب ، ودفنت الشهامة . عيون جاحظة تفترس لحوما آدمية أتعبها اليأس والعنوسة ، وقلة المروءة . ما أقساك  يا زمن ؟  ما أتعسك أيها الكائن المسافر في غياهب الوهم والخديعة ؟ يا بؤسك أيها المعذب العالق بين العفة والرذيلة . ما أحوجك إلى قلب رحب يحمل عنك عبء السنين ، والملامة .
 أرى أشباحا أدمية يعتصرها الألم . ألمح في تجاعيدها رواسب دموع  مجففة أرهقتها الخيبة ، وأدمتها صروف الدهر ، وتراتيل المكر والخديعة . ألامس أياد رخوة تنتظر من يشد أناملها بخيط الود الصافي ، وطيب الكلمة الحنونة . تهفو إلى الاغتسال بماء العفة ، والتطيب بعطر المحبة الصافية ، والتحاف رداء القلوب الرحيمة .

                               .          ملاك المصطفى
إقرئ المزيد…

في سكون الليل

2:52 م |
                                    
                                                   في سكون الليل
  في غسق الظلمة ، أود آن أفرغ نفسي من تعب النهار. أحاور الصمت لأتخلص من ثقل الكلمات . تداعبني أحيانا أفكار صبيانية ، فأتصابى في بوثقة أحلام خاسرة منذ البداية أراقب عقارب الساعة تحت ضوء خافت  للهاتف االنقال. تتراقص أمامي الأرقام .
  أحيانا أسبح في تأملات رومانسية لا حدود لها .أسترجع ذكريات طائشة في غمرة المراهقة البائدة . وأحاسب نفسي على أغلاط لم أقصدها البثة . وأحيانا أكبرفي عيني فأستحضر بطولات دونكيشوتية .
 ومع طول التأمل ، تأخذني الأفكارإلى الإبحار في اللانهائي ، حيت أصنع من الوهم سيفا أشق به جدارات الصمت ، والخوف ، والتردد . ثم أشرع في نحث ذلك العنصر البشري الذي أحبه أن يكون مشعا بالنبل ، وعزة النفس ، ولين الكلمة . ما أجمل ان ترتاح نفسك إلى شخص ترى فيه نفسك ، تفتح له ذراعيك ، يفهم مقاصدك ، ويحاورك بلغة العين والإشارة ، والملامح البشوشة التي لاتعرف النفاق والتصنع المقيت..؟....
  أستفيق من دون سابق إنذار، فألمح الساعة ترمقني بعقاربها ، وكأنها تعلن انتهاء الحفل النوسطالجي . فيا ليت شعري ، كم هي جميلة نعمة النسيان ، وكم هي صعبة أحلام اليقظة ، وكم هو قاس ذلك السفر إلى المجهولحيث نطارد وهم الأحلام الوردية داخل حقول الحب المفقود في غياهب العولمة المتوحشة .


                                                                            م. م  18/ 3 /2015
إقرئ المزيد…

تجربة حياة

2:51 م |
                                              تجربة حياة
    ما أصعب أن يكتب الإنسان عن نفسه ؟ أو أن يدون خواطره. وإلى أي حد يمكن آن يكون موضوعيا وأمينا في وصف مشاعره؟ ومع ذلك فسأغامر بكتابة ما تيسر لي من الأسطر ، لعلها تشبع رغبتي الدفينة في مناجاة ذاتي ، والبوح لها بمكنون عواطفي .
    إنني أحس بالقلم يطاوعني لأنسج بكل صدق خيوطا لانهائية من المشاعر ، ولأطلق العنان لأفكاري كي تبوح بما يراودني من الكلمات الحارقة في داخلي .
    فأنا واحد من خلق الله ، الذي أودع في دواخلي فطرة الحب الصافي لكل الأنام . أعشق فعل الخير بدون مقابل .، وأفرح بنفسي رغم كل الآلام التي تعتصرني لأزرع بسمة الفرح عند غيري.  فانا أشبه بتلك الشمعة التي تحترق حتى يعم  ضوؤها  من  حولها . تحركني رغبة التواصل ، وحب التعايش مع الآخر  دون  حسابات  شوفينية ، أو مصلحة  مبطنة .
   لكن الرياح تجري بما لاتشتهي السفن . فقد علمتني الحياة أن أقابل الأسوء بالأحسن ، وان أكلم من يخاصمني وأتجاوز خطايا غيري . أن أتحمل أكثر ممن يناصبني العداوة ، وأقابل إساءته بالإحسان . فما أصعب أن يأتيك الجرح من الأقارب قبل الأباعد .
   أحن إلى من يفهمني ، ويسعى إلى مشاركتي بعض همومي . أبحث عن يد حنونة تسندني ،حين أشكو مظلمة او اتصارع مع دواخلي . أبحث عن كلمة طيبة تسد جوعي إلى تلك المحبة الصادقة بلا حدود ، وإلى قلب دافئ يحضنني حين تتشظى خواطري ، وتنكسر أحلامي .  وإن أشقى ما يؤلمني ويجرح كرامتي آن يخذلني من أتوسم فيه الرفقة الصحيحة ، والعشرة التي لا تقاس بالمصالح والخطابات المتخشبة .
  ومع ذلك أجدني قويا ، صابرا صامدا أمام عوادي الزمن وظلم البشر . يسكنني الصدق الطافح بالإيثار ، والحب الذي لاغش فيه ولا دغل . حب أوزعه بسخاء دون مجاملة آو نفاق عسى آن يتعلم مني غيري . 
                                  07 /يناير 2015            

                                                                                                  المصطفى ملاك
إقرئ المزيد…

خواطر مكلومة

2:50 م |
                                                خواطر مكلومة              
   قرأنا ونحن في عز الصبا عن مغامرات وقصص عاطفية ، وإن شئنا غرامية . كنا نعيش طقوسها العذرية ، ونسافر في عوالمها الطهرية . ومنذ ذلك الوقت ظل طموحنا أن نعيش تلك اللحظات النفسية والوجدانية التي فطرنا ربنا عليها. لكن زمن العولمة المتوحشة روضنا على قلب هذه المعادلة . فالحب ، والعشق ، والغرام ، وما شئنا من المترادفات فقدت سحرها ، وأفرغت الإنسان من آدميته . وأصبح الحب – على رأي الشاعر جبران - كالعشب ، لا زهر ولا تمر.  في هذه المدنية المتبجحة بعمرانها ، وبآخر ما تفتقت به عبقرية جيل الوسائط الالكترونية وملحقاتها ، يتحول العشق إلى صناعة ، وتنقلب قدسية الحب إلى مسخرة تذبح على أعتابها قرابين العلاقات المسكونة باللغط ، والأغاني البذيئة .
 مقاهي متراصة أشبه بمستوطنات ، تشرئب منها أعناق تعودت الفرجة على أجسام مهترئة تبيع الوهم ، وتبني جسورا من الخطيئة . يا بؤسك أيها الآدمي الشقي المطارد بلعنة الفسق والخيانة . ضاعت الصحبة ، والعشرة في زمن التيه والقمامة . شاخ الحب ، وتخشبت القلوب ، ودفنت الشهامة . عيون جاحظة تفترس لحوما آدمية أتعبها اليأس والعنوسة ، وقلة المروءة . ما أقساك  يا زمن ؟  ما أتعسك أيها الكائن المسافر في غياهب الوهم والخديعة ؟ يا بؤسك أيها المعذب العالق بين العفة والرذيلة . ما أحوجك إلى قلب رحب يحمل عنك عبء السنين ، والملامة .
 أرى أشباحا أدمية يعتصرها الألم . ألمح في تجاعيدها رواسب دموع  مجففة أرهقتها الخيبة ، وأدمتها صروف الدهر ، وتراتيل المكر والخديعة . ألامس أياد رخوة تنتظر من يشد أناملها بخيط الود الصافي ، وطيب الكلمة الحنونة . تهفو إلى الاغتسال بماء العفة ، والتطيب بعطر المحبة الصافية ، والتحاف رداء القلوب الرحيمة .

                               ملاك .....27   / 2 /   2015   
إقرئ المزيد…

تأملات

2:49 م |
                                  
           تأملات                          
   تسلمني أضواء النهار وهمومه لسكينة الليل وتأملاته . يتملكني شعور غامر بفك خيوط وألغاز هذه الحياة المسجورة بالأسئلة اللانهائية . بالنهار يشدني الفضول إلى تلك الوجوه الحالكة المعروكة ، والتجاعيد المرسومة  على  وجوه كثير من خلق الله .
  يطاردني ضجيج النهار : أصوات يختلط فيها البشري بالبهيمي ، أرصفة مرصعة تلعن كثيرا من المارة الذين يمشون في الأرض مرحا ، أضواء خافتة تعلن بداية الحكايات المشحونة بعبارات النفاق ، والمروءة المغشوشة . ما أتعس الحياة بين كائنات فقدت آدميتها .
  يتملكني في جوف الليل إحساس بالغربة . أتأوه ، أراوغ سيلا من الأسئلة التي تطاردني ،أقلب المخدة مرات ومرات لأتغلب على الأرق ، أمد عيني إلى السقف المتحجر الذي يزيدني حيرة وإبحارا في الأوهام الموجعة . ألا أيها الليل الطويل ، الموشح بأجنحة سوداء : أسألك بحكمة الخالق الذي جعلك سكنا أن تزيح عني ستار السؤال الحارق . تراودني فكرة التصعلك في الغسق ، تكبلني بنات أفكار تولدت في رحم النهار ، ثم تنناسل كأسراب النمل لتشدني إلى ذلك الفراش الذي مللت من عراكه في لجة الظلام ، أو من طيه كل مرة  مع انبلاج الصبح .
 أملي نفسي بالأمل السراب ، أبحث عمن يفهم أحاسيسي في حوارات داخلية ، أتردد على الحمام من غير سبب وجيه ، اسمع أصواتا تتسلل إلى البيت عبر شقوقه الملتوية التواء الأفاعي السوداء ، في زمن ضاعت فيه الصحبة والمروءة ، وفتتت فيه الثقة . أتسلق حبال الحلم بالانفراج . لكن الطريق يترامى أمامي بعيدا . تضيع الحكمة ، وينفد الصبر ، ويبدأ الجرح في الاتساع ، فأستسلم للنوم على مضض.
                       ملاك    ...  25/ 2 / 2015


إقرئ المزيد…

مهارة المقارنة والاستنتاج

2:57 ص |


مادة اللغة العربية   السنة الأولى من سلك الباكالوؤربا العلمية
                                   موضوع إنشائي في المقارنة والاستنتاج
 السؤال : هناك شكلان من الشعر مختلفان : واحد قديم له ضوابطه ، والآخرجديد يختلف عنه  في الطريقة والنظم .
 قارن بين هذين الشكلين ، مبرزا أوجه الاختلاف والائتلاف بينهما .

الإنجاز  :
    عرفت الثقافة العربية فنونا أدبية متعددة على مستوى النثر والشعر . ومعلوم ان الخطاب الشعري يرتبط بتجارب إبداعية متنوعة . وهو ينقسم زمنيا وفنيا إلى شكل شعري قديم، وآخر قديم . ولكل واحد منهما خصوصيات تميزه عن الآخر سواء على مستوى البناء الفني أوالفكري . فما هي أجه الختلاف والتشابه بينهما ؟
    يعتبر الشعر جنسا ادبيا يرتبط بتجربة ذاتية ، كما أنه يعبر عن مجموعة قضايا لها صلة بهموم الإنسان وقضايا المجتمع . وهوإبداع محكوم بضوابط لغوية ، وإيقاعية تميزه عن باقي الأجناس الأخرى . وتجب الإشارة إلى ان الشكل الشعري القديم يقوم على نظام الأبيات ، كما انه يعتمد على قافية وروي يتكرران في كل مراحل القصيدة الشعرية ، إضافة إلى الحرص على البحور الخليلية ، في إطار بناء عمودي ينبني على شطرين متناظرين . أما موضوعاته فلم تخرج عن أغراض المدح ، والهجاء، والرثاء ، والحكمة، والغزل . في حين يعتبر الشكل الشعري الجديد نظاما من الأسطر المتتابعة ، والتي تختلف في الطول والقصر. إضافة إلى أنه لا يلتزم بالبحور الخليلية بكل تفاعيلها . ثم إنه يوظف لغة مشحونة بالرمز والأسطورة ، وأحيانا الغموض . أما أوجه التشابه بين الشكلين الشعريين فتتجلى في اعنمادهم على التفاعيل ، ولو بشكل متفاوت . كما انهما يوظفان صورا شعرية ، وأبنية إيقاعية بدرجات متقاربة .
 خلاصة القول يبقى الشعر بشكليه القديم والجديد فنا جميلا يزرع المتعة الفكرية والنفسية في المتلقي ، ويعبر عن هموم الإنسان في مختلف مناحي الحياة .
إقرئ المزيد…

طريقة تحليل النص القصصي والمسرحي

2:59 م |


مادة اللغة العربية    2 باك أدب / ع إ          ذ /ملاك
             منهجية  كتابة موضوع إنشائي حول نص نثري ( القصة / المسرحية )
 مرحلة القراءة
     الاولية
مرحلة القراءة
 الفرضية
جرد المحتوى أ و مرحلة التكثيف
مرحلة التحليل
والمناقشة
مرحلة التركيب
وإعطاء الرأي الشخصي
1/ ضرورة كتابة مقدمة حول السياق الثقافي والأدبي للأشكال  النثرية الجديدة
2 /ممارسة القراءة المتأنية مع تسجيل أي ملاحظة او فكرة تتبادر إلى الذهن ، لكي ندمجها في عناصر الموضوعاثناء التحليل والمناقشة







الاشتغال على بعض المشيرات الأولية ، والتي سنبني من خلالها فرضية مناسبة ، ستساعدنا في الانطلاق نحو التحليل ( مثلا : العنوان / البداية / النهاية  النسيج اللغوي / إلخ .......
·        نلخص المادة الحكائية
وإدماجها في خطاطة سردية إذا كان النص قصة

·        نلخص المشاهد ، والقضايا إذا كان النص مسرحية  ( وهو ما يسمى بتكثيف المادة الحكائية أو مضامين النص المسرحي )

هذه المرحلة تدخل في مايسمى بمرحلة الفهم
دراسة الموضوع القصصي أو المسرحي ، من حيث طبيعته ، ومقاصده ، وخلفياته

مناقشة بعض الجوانب المتعلقة بالبعد النفسي والاجتماعي

دراسة بعض الجوانب الفنية مثل
 ( القوى الفاعلة / الحوار/اللغة السردية / أشكال الصراع /البنيةالعاملية............
بيان قيمة النص من حيث قدرته على استجلاء بعض القضايا الإنسانية

اللجوء إلى مقارنة النص المطروح بنصوص أخرى مشابهة ..........

ملاحظة :    ولا يجب إعفال الروابط المناسبة ، والبناء الفكري الممنهج ، مع مراعاة انسجام الافكار ، وسلامة الأسلوب ، وكذلك توظيف حجج إقناعية .
إقرئ المزيد…